السيد محمد الحسيني الشيرازي
8
تقريب القرآن إلى الأذهان
تهدّد المنكرين الذين عاصروا الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعايشوه بمصير يشبه مصير السابقين في مواقفهم من الرسل ، وقد جمعت هذه الآيات مع الآيات التي في سياقها قبلا وبعدا بين الدلائل المادّيّة والمعنويّة ، فحيث تحدّثت ما قبلها عن آية الرياح وما لها من آثار هامّة ونافعة تقوم عليها حياة الناس حيث إنّها : 1 - تأتي لهم بالسحاب المثقل بالغيث الذي يسقي الأرض العطشى ، فينبت رزقهم وكلأ مواشيهم . 2 - توازن حرارة الجو فتعطيهم برودة في المناطق الحارّة ودفئا في الباردة . 3 - تنقي الهواء والفضاء من الأوبئة والغازات الضارّة . 4 - تلقح الأشجار فتعطي ثمارها ، والأزهار فتعطي أريجها وجمالها ، وتنشر البذور من البيادر إلى الأراضي الجرداء فتغدو خضراء ممرعة ترعاها الأغنام والمواشي ، وتضفي على الحياة بهجة وروعة . 5 - تحرّك الفلك والسفن في البحار والأنهار فتربط بين البشر ، وتجمع بين حاجاتهم واحتياجاتهم فيتكافلون ويتكاملون ويتعاونون . . وغيرها من آيات وبراهين ودلائل تقوم عليها حياة الناس ، وتدلّ على سعة رحمة اللَّه عزّ وجلّ وعميم فضله وخيره وعظم بركته ولذا قال سبحانه بعدها : * ( ولِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * « 1 » . وأمّا الدلائل المعنويّة التي هي أيضا من آثار رحمة الله وخيره وبركته فقد جاءت مقارنة لتلك لتشمل كلّ جوانب الإنسان ، وتسدّ كلّ احتياجاته الجسديّة والروحيّة إذ لا يكفي الإنسان أن يعيش ناعما ، يبات شبعانا ،
--> ( 1 ) النحل : 15 .